الخميس، 27 سبتمبر 2012

معلومات عن تاريخ ظفار

أول من سكن ظفار هم قوم "عاد" وكانت تعرف بــ(بلاد الأحقاف وإرم) وكان قوم عاد سكنوا المنطقة الممتدة من ظفار إلى حضرموت والربع الخالي وقد أجمع المفسرون والمؤرخون بأن أرض قوم عاد كانت بــ(بلاد الأحقاف) .

يقول أبن كثير :"كان عاد يسكنوا الأحقاف وهي جبال الرمل وكانت باليمن من عمان وحضرموت بأرض مطلـــــة على البحر يقال لها الشحر وإسم واديهم مغيث".

ثم ظهرت في ظفار حضارة (سمهرم) 
و ورد في نقوش سمهرم أنها كانت تعرف بإسم {ساكلهن أو ساكلن} وأن أهلها كانوا يعبدون القمر ويرمزون إليه بالآله (سين وبعل والمقه) ، أما سمهرم فهو إسم قبيلة سبائية سكنت ظفار قديماً والنسبة إليها سمهري وإليها تُنـــسب الرماح السمهرية ، وُعثر في خور روري على كتابات قديمة بخط المسند القديم ترجع لأكثر من 2000سنة أشارت إلى أن ظفار في ذلك الوقت كانت تخضع للملك العزيلط بن يدع آل ملك ريدان ومعين ، ثم خضعت ظفار لملوك سبأ وحمير وعرفت بــ(بلاد الشحر) ويقول الحموي في معجم البلدان : " الشحر صقع ( إقليم ) بين عُمان وعدن يوجد بها العنبر الشحري واللبان الشحري " ويقول أبن خلدون :" ببلاد الشحر مدينة مرباط وظفار . ومرباط بساحل الشحر" .

وقال الشاعـر : إذهب إلى الشحر ودع عُمانا .. إلا تجد تمراً تجد لبانا

وظلت ظفار تُعرف بإسم بلاد الشحر والأشحار إلى نهاية القرن السادس الهجري ثم أقتصر الإسم على مدينة الشحر الحالية بحضرموت إلتي كانت تعرف بإسم الإسعاء ، ولعل الشحر مشتقة من شحير" بالجبالية" وتعني الريف والجبل .

وفي هذه الفترة نزحت إلى ظفار قبائل من حمير وقضاعة وكندة فسكنتها ويقال أن النبي إسماعيل بن إبراهيم_عليها السلام_ مر بـ(بلاد الشحر) بعد نزوله اليمن ثم توجه إلى طسم وجديس في اليمامة للدعوة إلى عبادة الله عز وجل , وكذلك قدم معد بن عدنان إلى ريسوت من بلاد الشحر ليرجع ببعض قومه من بني إسماعيل الذين فروا من بختـنصر ( نبوخذ نصر الآشوري) الذي غزا جزيرة العرب فلجأ بعض بني إسماعيل إلى ريسوت فقام معد بن عدنان بإرجاعهم إلى الحجاز .

دخول الإسلام ظفار :

دخل أهل ظفار الإسلام طواعية ووفد أهلها على النبي -صلى الله عليه وسلم- وممن وفد من أهل الشحر ( ظفار) زهير بن قرضم بن الجعيل المهري وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكرمه لبعد بلاده وكتب له كتاباً إلى قومه ، ويقال أن قبر زهير في مرباط هو قبر هذا الصحابي الجليل .

وعندما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- أرتد بعض أهل ظفار والمهرة فأرسل لهم الخليفة أبوبكر الصديق (عكرمة بن أبي جهل) فإنضم إليه شخريت من بني شخراة ومن تمسك بالإسلام فالتقوا بالمرتدين وعلى رأسهم المصبح المحاربي المهري فانتصروا عليهم وقضوا على الردة ، يقول الطبري: "فأسلم أهل النجد والروضة وأهل المر واللبان (جبال ظفار) وجيروت والصبرات وظهور الشحر وينعب وذات الخيم وأهل الساحل (وهم سكان المدن الساحلية قشن والغيظة وريسوت ومرباط وحاسك ) .

ثم خصعت ظفار كــباقي إقاليم الجزيرة العربية لولاة الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين ، وفي كتاب "الطيب" لإبراهيم بن المهدي يقول بأن هارون الرشيد أرسل وفوداً إلى موانئ جنوب الجزيرة العربية يسألون عن كيفية الحصول على العنبر وقد أجتمع أحد هذه الوفود بـ(أهل حاسك) الذين قالوا لهم بأن العنبر ينبت في عيون في قاع البحر ثم تقذفه الأمواج إلى الساحل فيقومون بجمعه .

ويذكر نجم الدين عمارة الحكمي (ت 586هـ) في كتاب " المفيد في تاريخ صنعاء وزبيد " :

" وفي سنة (204هـ) تملك محمد بن زياد عامل المأمون على صنعاء وعدن وحضرموت وديار كندة ومرباط والشحر والتهائم إلى الحجاز " ، وفي سنة (212هـ) وصل الأمير الهندي "كرانجانور شاريمان يارل" إلى ظفار وكان هذا الأمير الهندي قد أسلم على يد الشيخ سراج الدين البغدادي فخرج من الهند إلى الشحر بحضرموت ثم جاء إلى ظفار وأقام بها طوال حياته وكان الناس في ظفار يعتبرونه من الأولياء الصالحين ويلقبونه بـ(الشيخ السامري) وتوفى في ظفار سنة (216هـ) وقبره معروف بها ( مايلز - الخليج بلدانه وقبائله ) .

وفي هذه الفترة عاش المؤرخ الحسن بن يعقوب الهمداني قاضي صنعاء ما بين عام (280هـ) حتى توفى في (340هـ) . وقد عاصر بعض الأحداث الجارية في ظفار في تلك الفترة وكتب عنها في صفة جزيرة العرب قائلاً :-

" وفي بداية عصرنا هجم محمد بن خالد وبني خنزريت وهم من القمر من مهرة على ريسوت وأخرجوا منها بني جديد من الأزد إلى مرباط وحاسك (بلاد الغيث) . ثم رجعوا إلى ريسوت بمساعدة الثغراء من مهرة وهرب بني خنزريت إلى جبل ريام بن القمر بن مهرة في عمان" .

الـــــــــــــــــــــدولة المنـــــــــجوية :

هي أول دولة عُرفت في ظفار وتُـنسب إلى "آل منجوه" الذين حكموها من (نهاية القرن الخامس الهجري) إلى (مطلع القرن السابع الهجري) ، وقد نسبهم بعض المؤرخين إلى الفرس مثل أبن مجاور ونسبهم الجندي إلى بني بلخ من مذحج ، أما باحنان فينسبهم إلى بني حارثة من كندة .

ومؤسس هذه الدولة هو (أحمد بن منجوه) ومقره بـ(مرباط) ، وفي كتاب "صورة الإرض" لأبن حوقل ، يذكر أبن أخت والي عدن أنه زار مرباط سنة (540هـ)، وكان حاكمها أحمد بن منجويه ومرباط دار ملكه وعلى مسيرة نصف يوم منها مدينة ظفار وهي تابعة لـ حُكمه ايضاً.

_أهم الأحداث في عهد الدولة المنجوية :-

556 هـ وفاة الإمام محمد بن علي بن علوي بمرباط .
573 هـ وفاة أحمد بن منجوه .
577 هـ وفاة الإمام محمد بن علي بن الحسن القلعي بمرباط .
596 هـ وفاة محمد بن احمد المنجوي الشهير بـ(الأكحل) .
598 هـ أستنجد أهل ظفار بـ"فهد بن عبدالله بن راشد" أمير تريم على الحبوظي .
605 هـ تولى رجل من العجم أدعى أنه من آل منجوه ولكنهُ قتل .
611 هـ نهايــــــــــة الدولة المنجوية .

الـــــــدولــة الــحبوظيــــــــــــــة :

تُـنسب إلى مؤسسها (محمد بن أحمد بن عبدالله الحبوظي الحميري) ، كان تاجر يلقب بــ(الناخوذة) وكان وكيلاً على تجارة المنجوي ثم أصبح وزيرهُ ولما ضعف المنجويين تطلعَ للحُكم ، وبعد الحروب أستولى على الحُكم وبنى المنصورة ( البليد ) ونقل العاصمة إليها.

_أهم الأحداث في عهد الحبوظيــين :-

611 هـ ظهور الدولة الحبوظية وإستيلاء الحبوظي على البلاد .
618 هـ بناء المنصورة ونقل الناس اليها .
628 هـ وفاة محمد بن أحمد الحبوظي مؤسس الدولة الحبوظية .
638 هـ وفاة أحمد بن محمد بن أحمد ثاني حكام الحبوظيين .
646 هـ قتل عبدالله بن محمد الحبوظي بحيريج في حضرموت .
658 هـ غزا سلطان هرمز أحمد الكوسي ظفار فأحرق ودمر ونهب .
670 هـ وفاة أدريس بن أحمد الحبوظي ثالث الحبوظيين .
673 هـ سالم بن أدريس الحبوظي يغزو حضرموت ويستولي على تريم وشبام والغيل .
677 هـ سالم بن أدريس يحاصر الشحر ثم يرجع عنها ويهاجم عدن عاصمة الرسوليين.
678هـ معركة عوقد بين الرسوليين والحبوظيين ومقتل سالم بن أدريس أخر الحكام الحبوظيين ونهايــــــــــــــة الدولة الحبوظية وإستيلاء الرسوليين على ظفار .

الــــــــــدولة الرسولــــــــية :

تُـنسب إلى (علي بن رسول) من ولاة الأيوبــيين ثم أستبد بحكم اليمن ، وأول من أستولى منهم على ظفار هو الملك (المظفر يوسف بن عمر الرسولي) .

_وأهم الأحداث في عهدها :-

678 هـ المظفر يعين الأمير سنقر الترنجلي نائبه في ظفار .
685 هـ إعصار يجتاح ظفار ويغرق مدنها وأناس كثيرون .
690 هـ وفاة قاضي ظفار محمد بن عبدالقدوس الأزدي .
691 هـ المظفر يعين أبنه الواثق إبراهيم على ظفار .
711 هـ وفاة الواثق إبراهيم بن المظفر يوسف الرسولي بـ ظفار .
725 هـ إعصار يضرب ظفار آهلك خلقاً كثيراً وأخرب دورا ومساجد .
735 هـ أبن بطوطة يزور ظفار ويذكر حاكمها الملك المغيث بن الملك الفايز .
748 هـ أبن بطوطة يرجع إلى ظفار ويجد حاكمها الملك الناصر بن الملك المغيث .
757 هـ القراصنة يهاجمون ظفار وينهبون سفن من موانـئها ويقطعون الطريق إلى الهند .
775 هـ قَـــتل الملك المظفر الثاني بن الفايز الرسولي بـ ظفار .
796 هـ مَقتل شهاب الدين أحمد بن عامر الحراني على يد الحكلا في معركة بينهم .
798 هـ آل صريطة يستولون على ظفار .
800 هـ الفقيه محمد بن حكم باقشير يصلح بين أهل ظفار .
807 هـ آل كثير يأخذون ظفار .
809 هـ آل جسار وأبن قسمان يستولون على ظفار .
816 هـ علي بن عمر الكثيري يتغلب على آل جسار والقرا ويأخذ ظفار .

ظفار في العصور القديمة وعصر ماقبل الاسلام

يرجع تاريخ ظفار الى العصور التاريخية القديمة ، اذ اقترن تاريخها بالدور الاقتصادي الذي كانت تقوم به عير العصور من ناحية الموقع الجغرافي ، ومن ناحية انتاجها الاقتصادي ، فقد عرفت ظفار منذ نبي الله سليمان عليه السلام ، إذ يروي بأن بلقيس ملكة سبأجعلت اللبان هدية الى الملك سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد كما ذكر المؤرخ الانجلي
زي برستيد في كتابه تاريخ مصر ، مبيناً ان مادة المر الشبيهة باللبان وجدت في قبر توت عنخ آمون .

وروي ان احد علماء الآثار عثر عام 1971م على معبد غريب الشكل في شمال روديسيا يشبه الى حد كبير المعابد الفينيقية في ظفار ، إذ كان الفينيقيون استوطنو ارض عمان قبل ظهورهم في شرق البحر المتوسط ، وكانوا سادة المحيط الهندي واستطاعوا الوصول الى شرق افريقيا وجلبوا الذهب وريش النعام الى ظفار وكانوا ينقلونها الى جنوب العراق وفلسطين .
ويقول السالمي مؤرخ عمان بأن الآشوريين استولوا على عمان وطالبوا بدفع الجزية عينا باللبان الذي كانوا يقدمونه لأحد آلهتهم المسمى مردوخ .
وأشار البروفسور ( نيكسون ) إلى ان اللبان كان جملة السلع التي كانت تحمل الى الملك الآشوري سرجون الأكدي وذلك عام 750ق.م مع الخيول والجمال من الجزيرة العربية إضافة الى الأنسجة التي تستوردها عمان من الهند ، ثم تنتقل الى العراق والى الفراعنة ومصر .
وقد استهــــوى اللبان في اوفير ( ظفار) الاسكندر المقدوني أثناء حملته الى الشرق فأمر قائده ( نيار خوس ) بالتوجه بحراً من السند الى الجزيرة العربية ، بينما توجه هو غرب مدينة المحمرة في الساحل الشرقي لشط العرب ، واسمها القديم ( خاراكاس ) شرق مدينة البصرة ، وقد وصل القائد ( نيار خوس ) الى رأس مسندم في شمال عمان ، ولكنه قفل عائداً الى الاسكندر الذي استقبله في مدينة البصرة ، وفي رواية ان الاسكندر بعث الى الكـــــاهن الأعظم في أثينا بكمية من اللبان ، واوصاه بالاقتصاد في استعمالها ريثما يتم احتــــــــلال ظفار ( اوفير ) ويبعث إليه بالمزيد من هذه البخور المقدس ، إلا ان الاسكندر توفي قبل أن يحقق هذا الهدف .
وشاع ذكر مدينة ظفار في الكتب اليونانية إضافة الى ان بطليموس ذكرها في خريطته عن المنطقة وهو يتفق مع موقع ظفار ، وارجع الظن أن مدينة ظفار الساحلية أقدم من القصبة الحميرية .
وازداد الطلب على اللبان نتيجة للاستهلاك المتزايد في كل من بلاد النهرين ، وسوريا ، واليونان ، وروما ، حيث ازداد الطلب الى قمته في القرون الأولى الميلادية وكان ذلك هو العصر الذذي كان فيه اللبان من أهم السلع على الإطلاق يجري تصديرها من بلاد العرب الى الغرب ، بل من الجائز أيضاً الى الصين ، وهو الأمر الذي يمكن مقارنته بسلعة النفط في العصور الحديثة .
ويعد ميناء ( سمهرم ) المعروف بــ ( خور روري ) وهو في ظفار عمان من الموانئ المعروفة التي كانت في القرن الأولى للميلاد ، وعثرت البعثة الامريكية لدراسة الانسان فيه على بقايا خزف تبين لها من فحصه انه مستورد من موانئ البحر الأبيض المتوسط في القرن الأول للميلاد ، ووجوده في هذا المكان يشير بالطبع الى الاتصال التجاري الذي كان بين البلاد العربية الجنوبية وسكان البحر المتوسط في ذلك العهد .
وتثبت مدينة سمهرم الحصينة وجود مستوطنات من عصر ما قبل الاسلام في المنطقة ويعود تاريخها الى القرن الأول الميلادي ، ويبدو أن هذه المنطقة المنجة للبخور لم تكن فقط منطقة مهجورة تقوم بتصدير سلعة هامة بل انها كانت جزءاً من مجتمع حضاري يرتع بهذا الثراء .
ومن الحوداث السياسية المتعلقة بظفار قبل مجئ المسلمين إليها ، انه في عام 570 م أي قبل 52 سنة قبل الهجرة النبوية الشريفة غزت قوات الملك الساساني انوشروان مدينة ظفار واحتلتها .

ظفار في العصور الاسلامية

كما مر بنا كانت ظفار تحت الحكم الفارسي وعندما دخلت بلاد عمان في حضيرة الدولة العربية الاسلامية ، ادى الى دخول ظفار تحت السيادة العربية الاسلامية ، وتم تحريرها من السيطرة الفارسية على يد القائد العربي المسلم عكرمة بن أبي جهل ، وتتابع عليها الولاة في مختلف العهود الاسلامية .
وفي العصور الاسلامية أخذت ظفار مكانتها أيضاً إذ تأثرت بالاحداث التي شهدتها عمان 
بصورة خاصة وذكر ابن حوقل ( ت ، 340هــ ) أنه في سنة 154هــ / 770م كان المستولي على هذه البلاد أحمد بن منجويه إذ قال ابن حوقل ممن زار عمان في هذه السنة : " إن المستولى على هذه البلاد لما دخلتها في سنة أربعة وخمسين ومائة والمتحكم فيها أحمد ابن منجوية ، وكان دار حكمه بمرباط ، وهي مدينة صغيرة على شاطئ البحر ، وعلى مسيرة يوم ونصف منها مدينة ظفار وهي أيضاً له ، ويبدو أن المنجويين ظلوا مسيطرين على ظفار حتى سبعينات القرن الرابع الهجري .
وفي مطلع القرن السادس الهجري وتحديداً في سنة 500هــ / 1106 م تعرضت ظفار الى غزو فارسي ، غير أن سكانها تمنكوا من إعادة إعمارها .
وفي مطلع القرن السابع الهجري وتحديداً في سنة 600هــ/1203م، تغلب رجل من التجار يقال له محمود بن محمد الحميري على بعض بلاد حضرموت ، وظفار وظفار واستمرت أيامه في حضرموت الى سنة وتسع عشرة وستمائة وما بعدها ، وكان الطريق من ظفار الى بغداد سالكاً في سنة 616هـــ وذلك قبل تدميرها .
قال ابن المجاور : " كان من بغداد الى ظفار ومرباط طريق آمن يسلكه البدو في العام مرتين يجلبون الجيل ، ويأخذون عوضها العطر والبر ويرجعون الى العراق ، فلما تغلب أحمد بن محمد ابن علي هؤلاء فتحو في الملك ووقع خلف في البلاد ، وانقطعت الطرق واندثرت فلما حكم أحمد بن محمد بن عبد الله بن مزروع الحبوض آمن العباد وعمرت البلاد وخرج البدو على رؤوسهم في الطريق القديمة وصاروا على الطريق المستقيم بالخيل إلى ظفار ، فباعو واشتروا قلما أرادوا الرجوع قال لهم أحمد بن محمد : كيف علمتم الطريق ؟ قال أحدهم : غني سافرت مع أبي وانا طفل على هذه الطريق مرة واحدة فسرت الآن فيها بقياس التعقل تامة وكتب الله السلامة حتى بلغنا المقصد ، قال لهم : فمن أين تخرجون ؟ قالوا من مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب ( يعني مدينة كربلاء التي تبعد 100 كم جنوب غرب بغداد ) ، فإذا وصلنا الى المنزل الفلاني افترق الطريق طريقين يأخذ أحدهما الى الحساء والقطيف والثاني يجئ الى مرباط وظفار ، فقال لهم : شاهد الله على بدوي سلك هذا الطريق ثانية لا يلومن إلا نفسه ، قالوا : ولم ؟ قال : نخاف أن يندرس الطريق لكثرة سلاكة فتجئ خيل أمير المؤمنين عليه السلام غائرة على تلك البلاد علينا ، وانا مع ذلك خربت البلاد وبنيت المنصورة لأقطع الشر عني ، فدخلت البدوان من بلد ظفار ولم يرجعوا إليها ومنها انقطع الطريق سنة ست عشرة وستمائة .
غير أن احمد بن محمد بن عبد الله الحبوضي أقدم سنة 618هــ/1221م وفي رواية سنة 619هــ/1222م الى تخريب ظفار وبنى المنصورة بدلاً منها وسكنت سنة ، وكان أحمد الحبوضي حذراً من الأعداء وكان يخشى على بلاده منهم ، لذلك فانه أقدم على تخريب ظفار سنة ثماني عشرة وستمائة خوفاً من الملك المسعودي أبي المظفر يوسف بن محمد بن أبي بكر ابن أيوب ، وبنى المنصورة وسماها القاهرة وسكنت سنة عشرين وستمائة والاسم المعروفة به ظفار وهي على ساحل البحر ، وقد أدير عليها سور من الحجر والجص ، ويقال من اللبن والجص ورتب عليه أربعة ابواب .
باب البحر ، ينفذ الى البحر ويسمى باب الساحل ، وبابين مما يلي البر وهما على الاسم لابواب ظفار المهدومة أحدهما مشرق يسمى باب حرقة ينفذ الى عين فرض والثاني مما يلي المغرب ويسمى باب الحرجاء ينفذ الى الحرجاء .
والحرجاء مدينة لطيفة وضعت على ساحل البحر بالقرب من البلد وما بني المنصورة إلا بالاحكام البلاد خوفاً على العباد ، فلما بنى المنصورة ولم يؤنبه إليه الملك المسعود ولا عاتبه فيما صنع ( كان امر الله قدراً ومقدوراً ) .
وكان بناء المنصورة على مقربة من ظفار والى الغرب منها ثم حملت هذه المدينة اسم ظفار بعده ، وأشاد المؤرخ ابن المجاور بمدينة المنصورة قائلاً : ( هواؤها طيب وجوها موافق وماؤها من خليج عذب فرات يطلع بها الفواكة كم كل فن من فواكة الهند : الفلفل والنارجيل ومن فواكة الساحلية قصب السكر والموز ومن فواكة العراق الرمان والعنب ومن النخل حمل ومن ديار مصر والليمون والاترنج والنارنج ومن السند النبق ومن الحجاز الدوم وهو المقل )
وفي سنة 664هــ/1265م قام امير هرمز محمود بن احمد الكوسي بغزو ظفار ونهبها ، وقد احتلت قواته الاقليم وسبت اهله ، ومن ثم دخلت ظفار في مرحلة تاريخية حاسمة ممثلة بالصراع بين الرسولين في اليمن وحكام ظفار .
كان دخول الرسولين لاول مرة الى اليمن بمعية حاشية ( توران باشا ) وهو شقيق صلاح الدين الأيوبي وفي رواية بمعية خلفه وشقيقه ( طغتسيكن ) وذلك عام 579هــ/1183م .
وبعد قيام الدولة الرسولية في اليمن بداية للاحتكاك بظفار وكان حاكم ظفار في ذلك الوقت سالم بن أدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي ، وهو جد أحمد بن محمد الذي سيطر على ظفار بعد وفاة حاكمها ، وكان سالم الحبوضي قد جاء في الاصل من مدينة حبوض الحضرمية الواقعة بالقرب من شبام ، وكان أحمد بن محمد الحبوضي الذي يدعى بالنوخذه تاجراً ثرياً ذا حظوة كبيرة لدى حاكم ظفار بحيث ان هذا الحاكم عينه بمنصب وزيره الخاص حيث توفي الحاكم سيطر أحمد علي ظفار وهو الذي دمر ظفار عام 619هــ/1222م ، وبنى مدينة جديدة أسماها الاحمدية ، وكان اول إحتكاك مع ظفار سنة 678هــ/1279م ، إبان عهد الحاكم الرسولي المظفر يوسف بن نور الدين عمر ، وكانت مدينة ظفار حينذاك تحت سيطرة شخص يدعى سالم بن إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي .

أما سبب توجه الرسوليين لاحتلال ظفار فيعود لأسباب سياسية واقتصادية معاً .
فقد شهدت حضرموت في سنة 678هــ / 1279م كساداً اقتصادياً في ميدان الزراعة أدى الى حدوث مجاعة شديدة وناشدوا سالم الحبوضي حاكم ظفار تقديم معونة له كما اقترحوا عليه بيع حصونهم في حضرموت ، فقبل سالم العرض وذهب شخصياً الى المنطقة للإشراف على شراء الحصون المعروضة للبيع الواحد تلو الىخر .
ولم يصمد من الحصون أما الحبوضيين إلا حصن ( تريم ) التي تلقت المساعدة من الرسوليين وممثليهم في حضرموت ولم يكد سالم يعود الى ظفار حتى سارع الحضارمة الى طرد ممثليه واستعادوا حصونهم وعندما سمع الرسوليون في عاصمتهم ( تعز ) بتلك الأخبار شعروا بقلق إذ راو أن سيطرتهم على حضرموت قد تعرضت للتحدى من قبل الحبوظيين ، ثم ان القلق إنتابهم أيضاً من الاخبار التي أشارت إلى ان سالم كان قد أرسل مبعوثاً الى عدن وهو ميناء يقع تحت سيطرة الرسوليين .

وفي العام نفسه قام وفد رسولي يضم عدداً من التجار في عدن بالذهاب إلى بلاد فارس عن طريق البح ، غير أن السفينة أ{غمت على الرسو بساحل ظفار ، وقام حاكمها سالم بالسيطرة عليها والاستيلاء على الهدايا التي كانت موجودة على ظهرها معتبراً إياها بمثابة تعويض عن الحصون التي كان قد فقدها في حضرموت ، وقد كتب الملك المظفر الحاكم الرسولي الى حاكم ظفار آنذاك سالم الحبوضي محذرا إياه من نتائج ما قام به من عمل وضمن تحذيره آية من القرآن الكريم منها قوله تعالى ( ... وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) .

كما قام الملك المظفر بارسال المجد بن علي القاسم الى ظفار بصفة مبعوثه الشخصي ، غير انه اجبر على إشهار السلاح بوجه الحبوضيين رغم ان المعركة بينهما لم تكن حاسمة ، وكتب سالم العبارة الآتية : (( هو ذا رسولك فأين العقوبة )) .
وحين امتنع حاكم الشحر راشد بن شجنعه بان يقدم له الدعم ويمتنع عن دفع الجزية للرسولين ، جاء رد فعل الرسولين سريعاً فعزلوا راشد من منصبه ونصبوا بدلا منه حاكمهم في الشحر سيف الدين البندقار ، في تلك الفترة قرر الملك المظفر الرسولي القيام بحملة عسكرية على ظفار وتحرك بإتجاه عدن للقيام بالاستعداد لتلك الحملة ، وهكذا أرسلت حملة عاجلة بقيادة حاكم عدن غازي بن المعمار بيد انه أرغم أيضاً على العودة إلى عدن دون دخول أية معارك حاسمة في ظفار .

عاد موسى الحبوضي شقيق سالم عاهل ظفار من الحج بحفاوة من قبل البند قدار حاكم الشحر الرسولي ومن خلال وساطة هذا الاخير استقبل موسى بترحاب من قبل الملك المظفر الرسولي . وكان بين سالم وموسى خلاف سابق ، وخاصة فيما يتعلق باعتراضه على السفن المارة بساحل المحيط الهندي ، ومهاجمة العديد من السفن العائدة الى عدن ولذلك بدأ الملك المظفر الرسولي يعد العدة مرة اخرى للقيام بهجوم على ظفار حيث امضى وقتاً وبذل مجهوداً كبيراً .

ويشير ابن حاتم في هذا الخصوص ، وكان معاصرا لتك الاحداث – أن السلطان كان قد بذل جهوداً مضنية لاستكمال استعداداته حتى تساقطت خواتمه من أنامله من جراء الوهن والضعف اللذين شعر بهما في حينه ، ورغم انشغال المظفر بامور أخرى استدعت مغادرته عدن ، فإن الاستعدادات تواصلت وأهمها بناء السفن بالاخص الشراعية الكبيرة المعروفة بـــ ( الشواني ) فضلاً عن مراكب الإمدادات الصغيرة التي تنقل القمح والتمور .

كما تمت تهيئة سائر انواع الأسلحة والعدد العسكرية مثل الاقواس والدروع والخوذ والتروس والمقاليع وحدوات الخيل وستة منجنيقات مع كامل ادوات استخدمها إضافة الى روائع الكنوز بضمنها : الملابس الثمينة التي كدست على متون السفن ، وقد تم تقسيم القوات الهائلة التي اعدت للحملة إلى ثلاث فروق .

الفرقة البحرية بقيادة سيف الدين سنقر.
والفرقة الثانية تتحرك عبر حضرموت بقيادة شمس الدين أردمر .
أما الفرقة الثالثة فطلب منها التحرك طوال الساحل بقيادة حسام الدين لؤلؤ إضافة الى موسى الحبوض الذي كان على خلاف مع اخيه والبيت الآتي يصف تلك الحملة بشكل بليغ
ملأنا البر حتى ضاق خيلاً
كذاك البحر نملؤه سفينا
ولم تقدم لنا المصادر معلومات مهمة بشأن تقدم القوة البحرية وتحركت السفن ببطءحتى تبقى على اتصال مع الفرقة الساحلية الثالثة التي أعتمدت على تلك السفن من اجل الغمدادات .

غادرت الفرقة الثانية اليمن عبر ( الجوف ) ومن مدينة شمالية يمكن ان تكون ( صنعاء ) وسعت الى جمع الحلفاء من القبائل في طريقهم لتضخم عدد قواتهم ومن الجوف تحركوا عبر ( شبوة ) و ( ثمود ) ولم يتوقفوا إلا لمحاربة الجماعات المعادية او لتلقي الدعم من الجماعات الموالية دخل الجيش ( واد عمد ) لجمع الامدادات ، كما تمت زيارة الموقع المشهور لضريح النبي هود حيث كان سالم قد شيد جامعاً .

توقفت القوات في منطقة ( حبروت ) القريبة لفترة خمسة عشر يوماً وبانتظار اخبار تقدم الفرقتين الآخريين كما تم ارسال الرسل لجلب الاخبار ويعد هذا الطريق في الواقع مدهشاً وقد يكون هدف الرسوليين من استخدام هذه الفرقة اكثر من فتح ظفار ، فالطريق غير المباشر الى حد ما الذي سلكوه بمغالاة رسولية في إظهار القوة وإبداء العون للقبائل المتعاطفة مع تذكير الآخرين بالقوة المؤثرة القادرين على حشدها .

تحركت الفرقة الساحلية الثالثة عبر أبين واحور وميفع دون ان تواجه صعوبات كبيرة غير ان صعوبات متزايدة بدأت تواجههم الى الشرق من ميفع طوال ساحل البحر مما أرغمهم على سلوك طريقهم الى داخل البلاد ، كان ذلك يعني بالطبع الابتعاد عن سفن الامدادات مما ساعد على إيجاد متاعب للرجال بيد أنهم وجدوا تعويضاً لذلك لأنهم وجدوا السكان المحليين في طريقهم متعاطفين مع الرسوليين ومعادين للحبوضيين ، لقد قدموا للحملة كل ما يستطيعونه من مساعدة .

تقرر ان يكون لقاء الفرق الثلاث في ريسوت التي يدعوها المؤرخين ميناء ظفار ، فتحركت القوات التي التقت بعد ذلك نحو عوقد بين ريسوت وظفار ولقد استغربت حملتهم على الطريق فترة خمسة أشهر كاملة منذ انطلاقهم من اليمن ، حيث تنبه سالم في ظفار الى خطر وجود الجيش الرسولي الهائل قرر ان الامل الوحيد لاحراز النصر كان في القيام بهجوم مباغت قبل ان تستعد القوات للمعركة .

علم القادة الرسوليون بأخبار الهجوم الوشيك في اللحظة الحرجة ، فتم ترتيب خطوط العركة على عجل . على ان سالم ، حاكم ظفار الحبوضي نفسه ، كان قد قتله الرسوليون في بداية المعركة مما ادى الى هرب القوات الحبوضية البرية التي شعرت بخيبة أمل كبيرة ، كما هرب أيضاً قادة الأسطول البحري الذين كانو على اهبة الاستعداد للتصدي للاسطول الرسولي ، بحيث انهم لم يحاولوا مهاجمة السفن وقد دفن سالم قرب أبيه بالقرب من ظفار .

أصدرت القادة الرسوليون للمنتصرون عفواً عاما عن السكان المحليين وسمحوا للتجار الذين رافقوا الاسطول مزاولة التجار بعد ان وضعت الحرب أوزارها . ودخلت قوات الرسوليين المدينة يوم الاحد المصادف 28 رجب 677هـــ/ديسمبر 1278م .
وفي الجمعة التالية أقيمت الصلوات في سائر أرجاء المدينة باسم السلطان الرسولي الملك المظفر ويشير سائر المؤرخين الى الخيبة التي نجمت من جراء الاستيلاء على ظفار مذكرين بأن جيش الرسوليين كان قد سار خمسة أشهر ليجد ان الاستيلاء على المدينة لم يستغرق اكثر من خمسة أيام .

ولم تكن هناك ضرورة لاستخدام المنجنيقات او التجهيزات الهائلة التي تعد أساسية في حالة وجود حصار طويل . وقد تم ابعاد كل أبناء العائلة الحبوضية من ظفار حيث ان تاريخ العائلة الحبوضية اختفى من صفحات التاريخ في ذلك الوقت بالذات .
في عام 692هــ/1292م منح الحاكم الرسولي ظفار لابنة الواثق ابراهيمبصفة لإقطاعية حيث مكث هناك لحين وفاته عام 711هـــ/1311م ، دفن الواثق في ظفار وفي الرباط كما تدعى في الوقت الحاضر .

وفي هذا الضريح بالذات تم العثور اولاً على شواهد قبر الواثق ونحن نعلم ان الواثق والفائز كانا يدفعان نوعاً من الاتاوة السنوية للرسوليين في تعز ، غير ان الاتاوة توقفت في زمن ( المغيث ) الذي خلف الفائز وذلك قبل عام 730هـــ/1329 م ، ويتضح أن ذلك يمثل فترة استقلال عن عاصمة الرسوليين .
وهنـــــــاك إشارة تاريخية اخـــــــرى عام 798هــ/1396م ، تشير الى وصول الحاكم الرسولي في ظفار المدعو ( الفائز ) الى البلاط في تعز حيث طلب مساعدة مالية .

ترك الرسوليون وراءهم آثار معمارية باقية وقد يكون السلطان الرسولي الثاني ( المظفر ) الذي توفي في عام 694هـــ/1295م ، اعظم أولئك على الاطلاق ، وتشير المصادر الاولية إلى انه قد أسس شخصياً ( مدرسة ) في ظفار .

وتجدر الاشارة الى انه كان قد كتب الى السلطان المملوكي ( بيبرس ) في مصر يطلب منه إرسال طبيب إلى ظفار ( لأنها وبيئة ) ، كما اننا نقرأ عن أثر رسولي معماري تركة الرسوليون في ظفار . كما شيدت إبنة السلطان الرسولي الرابع المؤيد جامعاً في المدينة . 

التاريخ الاقتصادي لظفار

ظل اقليم ظفار والمناطق الجنوبية من جزيرة العرب طوال ( 15 ) قرناً اكثر إزدهاراً إبان القرون التي كان فيها المحيط الهندي مركزاً صاخباً للتجارة البحرية التي كان العرب يحتكرون طرقاً حيوية تربط بين حضارتين ، كانت المراكب القادمة من الهند وسيلان ترسو في صلالة وغيرها من موانئ الجنوب العربي ، وهي تنقل اللبان والصمغ والمسك والتوابل التي كانت تستعمل في التحنيط والت
بخير وصناعة العقاقير ، كما كان يحرق في المآتم والافراح وغير ذلك وكذلك الطقوس الدينية تستهلك اكبر كمية من البخور والمسك وكانت ظفار من ابرز مناطق تصديرها ، وفي بلاد فارس كان داريوس يستورد حوالي ( 30 ) طنا من البخور في كل عام .

وفي بلاد بابل كان مذبح ( بعل ) يحاط بكميات من المسك تبلغ حوالي ( 60 ) ألف رطل إنجليزي كل عام .

وكذلك آلهة الهندوس والبوذيين واليونان والرومان وكانت جميعها تطلب الرحيق المجفف لنبات معين ينمو في الغالب في ظفار والشحر وسقطرة وكان هذا الرحيق المجفف لنبات معين ينمو في الغالب في ظفار والشحر وسقطره وكان هذا الرحيق يساوي ثقله ذهباً .

ويظن ان سابديتس الذي بنى مرباطاً قد سيطر على اغلب سواحل جنوب الجزيرة العربية ، من عدن الى ظفار وذلك في القرن الأول قبل الميلاد وبذلك انحصرت معظم التجارة مع المناطق الشمالية كسوريا والعراق ، وان ظفار لعبت دوراً هاماً في النشاط التجاري البحري في العصور الوسطى .

ويقول كوستا : ( إن نظرة واحدة على إحدى خرائط المحيط الهندي تدل فوراً على اهمية ظفار من وجهة نظر إمدادات السفن ).

وقال عن اهلها ابن بطوطة في رحلته سنة 736هــ/1335 م ، (وهم اهل تجارة لا عيش لهم إلا منها ) .
ومما ساعد على الازدهار التجاري لظفار ، هو وجود طرق المواصلات التي تربط ظفار بغيرها من البلدان ، فقد تحدث الهمداني : (عن طريق ساحلي يؤدي من عدن الى عمان عن طريق ظفار ماراً بريسوت الى اليسار ) ، كما ان ابن المجاور زرا ظفار سنة 619هــ/1222م وزودنا بالمراحل المختلفة للطريق من شبام في حضرموت الى ظفار ، وحدثنا أيضاً عن طريق مامون للقوافل من بغداد ( خلال الصحراء ) الى مرباط وظفار ، يسلكه البدو مرتين في السنة وياتون فيهما بالجياد ، ويتقايضون عليها بالتوابل والعباءات النفسية .
أما المسافة من ظفار الى جاوة فهي ميل في ليلة واحدة والمساافة بينهما وبين جزيرة سقطرة يومين وليلة في البحر ) .

أما سوق ظفار فكان مركزاً تجارياً مهماً ويقع السوق خارج المدينة ، قال عنها ابن بطوطة عند زيارته لها عام 736هــ/1335م (والسوق خارج المدينة بربض يعرف بالجرجاء ... واكثر سمكها النوع المعروف بالسردين وكذلك غنهم ولم أر ذلك في سواها ، ومنها تحمل الخيل العتاق الى الهند وزرع اهلها يسقونها من آبار بعيدة الماء وكيفية سقيهم ) .
ومما ساعد على انتعاش الحالة الاقتصادية في ظفار نتيجة الموقع الجغرافي الممتاز وازدهار التجارة هو ازدهار زراعة اللبان فيها .
وقال القاضي محمد بن حمد الحجري ما نصه : ( اللبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار وهو غلة لسلطانها وانه شجر ينبت في ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيام وعند بادية كبيرة نازلة ويجتنبه اهل تلك الناحية وذلك انهم يجيئون الى شجرته ويجرحونها بالسكين فيسيل اللبان منه الى الارض ويجمعونه ويحملونه الى ظفار ، فياخذ السلطان قسطه ويعطيهم قسطهم ولا يقدرون حمله الى غير ظفار ابداً ).

وذكر ابن الفقيه عن ظفار بانها تكتنفها البساتين ، وينمو فيها لاتانبول والكاكاو .
وفي سنة 648هـــ/1250م ، ذكر الرحالة الصيني تشان جوركوا ان اللبان كان ضمن السلع المستوردة من ظفار يؤكد تشان جوروكوا على قيام الفيلة بنقل البضائع الى السفن في ظفار وكذلك اكد الرحالة الايطالي الشئ نفسه عندما زار ظفار عام 684هــ/1285م . ووصف ظفار بانها مدينة عظيمة .

وفي سنة 619هــ/1222م : ذكر ابن المجاور ( من المزارع المزدهرة في ظفار : الفلفل وقصب السكر وانواع كثيرة من الفاكهة كانت تزدهر في ظفار ، كما وجد آثاراً على شرفات قديمة زرعت فيها شجرة الكندر ) .

أما ابن بطوطة الذي زار ظفار سنة 736هــ/1335م في زمن حاكمها الملك المغيث فانه يشير الى أبرز المنتجات الزراعية فيها ، إذ يشير الى بساتين من آبار بعيدة الماء وكيفية سقيهم انهم يصنعون دلوا كبيرة ويجعلون لها حبالاً كثيرة ويتحزم كل حبل عبد او خادم ويجرون الدلو على عدد كبير مرتفع عن البشر ، ويصبونها في صهريج يسقون منه ، ولهم قمح يسمونه العلس وهو في الحقيقة نوع السلت – وهو الشعير – والارز يجلب من بلاد الهند ، وهو أكثر طعامهم ودراهم هذه المدينة من النحاس والقصدير ولا تنفق في سواها .

وقال ابن بطوطة : ( ولهذه المدينة بساتين فيها موز كثيرة كبير الجرم ، وزنت بمحضري حبة منه فكان وزنها إثنتي عشرة أوقية وهو طيب الطعم شديد الحلاوة وبها أيصاً التنبول والنارجيل المعروف بجوز الهند ، ولا يكونان إلا ببلاد الهند ، وبمدينة ظفار هذه لشبهها وقربها منه ، اللهم إلا ان في مدينة زبيد في بستان السلطان شجيرات من النارجيل) .
وقال الرحالة وينل فيلبس معلقاً على مزارع ظفار بقوله : ( مرتبط رفاهية ظفار على مر العصور بلبائها الرائع ، الذي كان يمثل عمود التجارة الأساسي في كل جنوب شبه الجزيرة العربية قديماً ، وهناك اتحاد خاص من العوامل الجغرافية والمناخية ، منذ العصور القديمة ) .
( ويعود اصل كل الانواع الجيدة من اللبان والتوابل الى ظفار ، حيث كان يتم شحن بعضه على مراكب شراعية ، والباقي الذي تحمله القوافل عبر وادي ميثان ووادي ( فسد ) حيث يمر الطريق بالربع الخالي ، ورغم انه حتى الآن لم يعرف تاريخ الاستخدام الاول للبخور ، إلا ان تجارته كانت مزدهرة للغاية وكان البخور من أغلى السلع التجارية ). وقد كتب الكثيرون من الرحالين والمستكشفين كثيراً عن بلاد البخور ، وعن ظفار بصفة خاصة ، عندما سلطت عليها الاضواء في منتصف القرن التاسع عشر ورغم ان ( نبات المر ) ينمو غرب الجزيرة العربية مع بعض أنواع التوابل والبخور إلا ان ظفار تعتبر هي الاول من حيث إنتاج التوابل .

ميناء سمهرم بين نعمة الأزدهار التجاري ونغمة الأيمان بغير الله ..


من خلال تتبعي لتاريخ ميناء سمهرم التجاري وآخر الحضارات التي سكنتة ,والتي وضعت النهاية لهذا الميناء العريق بمحض أرادتها ومن خلال بعدها عن خالقها وشركها به وأيمانها بعبادة التم
اثيل وتقربها بالقربان لغير خالقها , أتضح لي بعد زيارتي الأخيرة لتأكيد الأقاويل التي تتحدث عن عقاب الله في أهل سمهرم وعن نزول شهب من السماء دمرت الميناء بساكنيه ,أن ما يتناقله الأجداد قد يحمل شي من الحقيقة بحكم وجود دلائل كثيرة في الموقع تؤكد ما ذكرت ,,منها أثار عظام بشرية منتشره في أجزاء كبيرة من الموقع وكذلك آثار الفحم المحترق المتناثر في الموقع ,كل هذه الدلائل قد تؤكد ما كان يتناقله الأجداد عن سبب دمار هذا الميناء وما أكده علماء الجغرافيا قد أختلف معهم فيه والصورة خير دليل على سبب أختلافي مهم ..!
صورة: ميناء سمهرم بين نعمة الأزدهار التجاري ونغمة الأيمان بغير الله ..

من خلال تتبعي لتاريخ ميناء سمهرم التجاري وآخر الحضارات التي سكنتة ,والتي وضعت النهاية لهذا الميناء العريق بمحض أرادتها ومن خلال بعدها عن خالقها وشركها به وأيمانها بعبادة التماثيل وتقربها بالقربان لغير خالقها , أتضح لي بعد زيارتي الأخيرة لتأكيد الأقاويل التي تتحدث عن عقاب الله في أهل سمهرم وعن نزول شهب من السماء دمرت الميناء بساكنيه ,أن ما يتناقله الأجداد قد يحمل شي من الحقيقة بحكم وجود دلائل كثيرة في الموقع تؤكد ما ذكرت ,,منها أثار عظام بشرية منتشره في أجزاء كبيرة من الموقع وكذلك آثار الفحم المحترق المتناثر في الموقع ,كل هذه الدلائل قد تؤكد ما كان يتناقله الأجداد عن سبب دمار هذا الميناء وما أكده علماء الجغرافيا قد أختلف معهم فيه والصورة خير دليل على سبب أختلافي مهم ..!‏

السبت، 22 سبتمبر 2012

ظفار في العصور القديمة وعصر ماقبل الاسلام



يرجع تاريخ ظفار الى العصور التاريخية القديمة ، اذ اقترن تاريخها بالدور الاقتصادي الذي كانت تقوم به عير العصور من ناحية الموقع الجغرافي ، ومن ناحية انتاجها الاقتصادي ، فقد عرفت ظفار منذ نبي الله سليمان عليه السلام ، إذ يروي بأن بلقيس ملكة سبأجعلت اللبان هدية الى الملك سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد كما ذكر المؤرخ الانجلي
زي برستيد في كتابه تاريخ مصر ، مبيناً ان مادة المر الشبيهة باللبان وجدت في قبر توت عنخ آمون .

وروي ان احد علماء الآثار عثر عام 1971م على معبد غريب الشكل في شمال روديسيا يشبه الى حد كبير المعابد الفينيقية في ظفار ، إذ كان الفينيقيون استوطنو ارض عمان قبل ظهورهم في شرق البحر المتوسط ، وكانوا سادة المحيط الهندي واستطاعوا الوصول الى شرق افريقيا وجلبوا الذهب وريش النعام الى ظفار وكانوا ينقلونها الى جنوب العراق وفلسطين .
ويقول السالمي مؤرخ عمان بأن الآشوريين استولوا على عمان وطالبوا بدفع الجزية عينا باللبان الذي كانوا يقدمونه لأحد آلهتهم المسمى مردوخ .
وأشار البروفسور ( نيكسون ) إلى ان اللبان كان جملة السلع التي كانت تحمل الى الملك الآشوري سرجون الأكدي وذلك عام 750ق.م مع الخيول والجمال من الجزيرة العربية إضافة الى الأنسجة التي تستوردها عمان من الهند ، ثم تنتقل الى العراق والى الفراعنة ومصر .
وقد استهــــوى اللبان في اوفير ( ظفار) الاسكندر المقدوني أثناء حملته الى الشرق فأمر قائده ( نيار خوس ) بالتوجه بحراً من السند الى الجزيرة العربية ، بينما توجه هو غرب مدينة المحمرة في الساحل الشرقي لشط العرب ، واسمها القديم ( خاراكاس ) شرق مدينة البصرة ، وقد وصل القائد ( نيار خوس ) الى رأس مسندم في شمال عمان ، ولكنه قفل عائداً الى الاسكندر الذي استقبله في مدينة البصرة ، وفي رواية ان الاسكندر بعث الى الكـــــاهن الأعظم في أثينا بكمية من اللبان ، واوصاه بالاقتصاد في استعمالها ريثما يتم احتــــــــلال ظفار ( اوفير ) ويبعث إليه بالمزيد من هذه البخور المقدس ، إلا ان الاسكندر توفي قبل أن يحقق هذا الهدف .
وشاع ذكر مدينة ظفار في الكتب اليونانية إضافة الى ان بطليموس ذكرها في خريطته عن المنطقة وهو يتفق مع موقع ظفار ، وارجع الظن أن مدينة ظفار الساحلية أقدم من القصبة الحميرية .
وازداد الطلب على اللبان نتيجة للاستهلاك المتزايد في كل من بلاد النهرين ، وسوريا ، واليونان ، وروما ، حيث ازداد الطلب الى قمته في القرون الأولى الميلادية وكان ذلك هو العصر الذذي كان فيه اللبان من أهم السلع على الإطلاق يجري تصديرها من بلاد العرب الى الغرب ، بل من الجائز أيضاً الى الصين ، وهو الأمر الذي يمكن مقارنته بسلعة النفط في العصور الحديثة .
ويعد ميناء ( سمهرم ) المعروف بــ ( خور روري ) وهو في ظفار عمان من الموانئ المعروفة التي كانت في القرن الأولى للميلاد ، وعثرت البعثة الامريكية لدراسة الانسان فيه على بقايا خزف تبين لها من فحصه انه مستورد من موانئ البحر الأبيض المتوسط في القرن الأول للميلاد ، ووجوده في هذا المكان يشير بالطبع الى الاتصال التجاري الذي كان بين البلاد العربية الجنوبية وسكان البحر المتوسط في ذلك العهد .
وتثبت مدينة سمهرم الحصينة وجود مستوطنات من عصر ما قبل الاسلام في المنطقة ويعود تاريخها الى القرن الأول الميلادي ، ويبدو أن هذه المنطقة المنجة للبخور لم تكن فقط منطقة مهجورة تقوم بتصدير سلعة هامة بل انها كانت جزءاً من مجتمع حضاري يرتع بهذا الثراء .
ومن الحوداث السياسية المتعلقة بظفار قبل مجئ المسلمين إليها ، انه في عام 570 م أي قبل 52 سنة قبل الهجرة النبوية الشريفة غزت قوات الملك الساساني انوشروان مدينة ظفار واحتلتها .

معلومات عن محافظة ظفار

تشتهر ظفار بإنتاج اللبان الذي تنمو أشجاره بغزاره في وادي عدونب وسدح وهانون والذي مهدت تجارته لترسيخ علاقة المنطقة بحضارات العالم القديم قبل حوالي 8 آلاف سنة، حيث تم تصديره إلى بلاد ما بين النهرين والهند ومصر واليونان وفارس وروما القديمة من ميناء سمهرم وعبر طرق القوافل البرية. كما يوجد فيها العديد من الآثار التاريخية والاكتشافات الأثرية الهامة كالبليد ومدينة شصر وسمهرم والأحقاف، ويعود تاريخ أغلب هذ
ه الاكتشافات للألف الثالث قبل الميلاد، من التسميات القديمة لظفار ((بونت، اوبار، عفار، اوفير ،بلاد الشحر، ريدان)) وتمثل جزءا كبيرا من بلاد الاحقاف المذكورة في القرآن الكريم في قصة قوم عاد وهود. كما تم ذكرها في النقوش الفرعونية في معبد أبوصير البحري ورسم لوحة جدارية لرحلة اسطول الملكة حتشبسوت الفرعونية إلى ظفار.وكانت تسمى أيضا بالبلاد السعيدة تاريخيا. وتعتبر تاريخيا المصدر الرئيسي لشجرة اللبان, أسلم أهل ظفار طوعا في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام الوفود. وقد قدم وفد ظفار بزعامة عبد الله بن الأبيض ، وكذلك بزعامة ذهبن بن قرضيم .ويتبع أهل ظفار جميعهم مذهب أهل السنة والجماعة بخلاف بقية مناطق شمال عمان التي تتعدد بها المذاهب.